محمد بن جرير الطبري
424
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وأما قوله : ( إلا امرأتك ) ، فإن عامَّة القراء من الحجاز والكوفة ، وبعض أهل البصرة ، قرأوا بالنصب ( إلا امْرَأَتَكَ ) ، بتأويل : فأسر بأهلك إلا امرأتك ، وعلى أن لوطًا أمر أن يسري بأهله سوى زوجته ، فإنه نهي أن يسري بها ، وأمر بتخليفها مع قومها . * * * وقرأ ذلك بعض البصريين : ( إلا امْرَأَتُكَ ) ، رفعًا = بمعنى : ولا يلتفت منكم أحد ، إلا امرأتك = فإن لوطًا قد أخرجها معه ، وإنه نهي لوط ومن معه ممن أسرى معه أن يلتفت سوى زوجته ، وأنها التفتت فهلكت لذلك . * * * وقوله : ( إنه مصيبها ما أصابهم ) ، يقول : إنه مصيب امرأتك ما أصاب قومك من العذاب = ( إن موعدهم الصبح ) ، يقول : إن موعد قومك الهلاك الصبح . فاستبطأ ذلك منهم لوط وقال لهم : بلى عجِّلوا لهم الهلاك ! فقالوا : ( أليس الصبح بقريب ) أي عند الصبح نزولُ العذاب بهم ، كما : - 18407 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : ( أليس الصبح بقريب ) ، أي : إنما ينزل بهم من صبح ليلتك هذه ، فامض لما تؤمر . * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : - 18408 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا يعقوب ، عن جعفر ، عن سعيد ، قال : فمضت الرُّسُل من عند إبراهيم إلى لوط ، فلما أتوا لوطًا ، وكان من أمرهم ما ذكر الله ، قال جبريل للوط : يا لوط ، إنا مهلكو أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين ، فقال لهم لوط : أهلكوهم الساعة ! فقال له جبريل عليه السلام : ( إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب ) ؟ فأنزلت على لوط : ( أليس الصبح بقريب ) ، قال : فأمره أن يسري بأهله بقطع من الليل ، ولا يلتفت منهم أحد إلا